محمد جواد مغنية
103
في ظلال نهج البلاغة
والجرائم . ومن البداهة ان هذا المتقي أعظم الناس راحة واستقرارا ، وله في الآخرة مساكن طيبة ، وأجر كريم . ( مسلكها واضح ) . وهو الاستقامة ، والعلم والعمل النافع للأفراد والجماعة ( وسالكها رابح ) . وأي شيء أكثر ربحا للمرء من أثر نبيل ينتفع به الناس ( ومستودعها حافظ ) من يتقي اللَّه فقد جعل تقواه وديعة عند اللَّه ، وهو سبحانه يحفظها له ، ويكافئه عليها بأحسن منها ( لم تبرح عارضة نفسها إلخ ) . ما من أحد إلا وهو يستطيع أن يتقي اللَّه سواء أكان من القرون الخالية ، أم الحاضرة أم الآتية . . اللهم إلا إذا كان وحشا كاسرا . . وأيضا ما من أحد إلا وهو في حاجة إلى التقوى يوم القيامة ، لأنها السبيل الوحيد للنجاة . وفي الحديث : كفّ الأذى عن الناس صدقة . ( إذا أعاد اللَّه ما أبدى ) أي ان الانسان في أشد الحاجة إلى التقوى في يوم القيامة ، وقوله : « أعاد . . وأبدى » إشارة إلى قوله تعالى : * ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ُ ) * - 104 الأنبياء . ( وأخذ وأعطى ) . اللَّه يحيي ويميت ( وسأل عما أسدى ) لتسألنّ يومئذ عن النعيم ( فما أقل من قبلها ) لأن الكرام قليل ( فأهطعوا بأسماعكم إلخ ) . . استجيبوا لدعوة التقوى ، واعملوا بها ، واجعلوها نعم الخلف لما سلف من الذنوب ( ومن كل مخالف موافقا ) من أسلف المعصية وخالف التقوى فليستدرك الآن ، ويعمل بموجبها وعلى وفقها قبل الفوات . ( أيقظوا بها نومكم ) . للغفلة عثرات ، والتقوى درع حصين من الغفلات والعثرات ( واقطعوا بها يومكم ) . اشغلوا يومكم بالطاعات لا بالمحرمات ( واشعروها قلوبكم ) . اجعلوا قلوبكم تحس وتشعر بالتقوى ، فإنها ربيع القلوب ( وارحضوا بها إلخ ) . . التقوى للنفس طهور ، ولأدوائها دواء ، ولموتها عدة وقوة ( واعتبروا بمن أضاعها ، ولا يعتبرن بكم من أطاعها ) . نبذ غيركم التقوى فأخذه اللَّه بالعذاب ، فاعتبروا به ، ولا تكونوا عبرة لمن سمع وأطاع . ( فصونوها وتصونوا بها ) . لا تدنسوا التقوى بالتأويلات ، واتخذوا منها حرزا رادعا عن المحرمات ( وكونوا عن الدنيا نزّاها ) بعد أن حث على التقوى وبيّن محاسنها ، حذر من الدنيا ومساوئها ، والمعنى : نزّهوا أنفسكم بحلال اللَّه عن حرامه ( والى الآخرة ولَّاها ) أي اعملوا لها عملا ( ولا تضعوا من رفعته التقوى ) . إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم . فلا يكن الكريم عنده حقيرا عندكم ( ولا ترفعوا من